اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

46

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

منذ دخل المستعمرون عالمنا الإسلامي قبل ستّين سنة أرادوا أن يقنعوا شبابنا وشابّاتنا بأنّ الثقافة عبارة عن لون من المجون ، عبارة عن ألوان السفور والاختلاط . . عبارة عن السعي وراء الشهوات والنزوات ، عبارة عن [ . . . ] والتحلّل ، عبارة عن الابتعاد عن المسجد ، وعن الإسلام ، وعن المرجع ، وعن الصلاة . . قالوا لشبابنا وشابّاتنا بأنّ الإنسان التقدّمي ، والإنسانة التقدّميّة المثقّفة هي من تقطع صلتها بهذه الأمور ، ومن تنغمس إلى رأسها في الشهوات والملذّات . . هكذا أراد المستعمرون منذ ستّين سنة أن [ يحقنوا ] في نفوس بناتنا الطاهرات ، وفي نفوس شبابنا الزاكين هذا المفهوم الخاطئ عن التقدّميّة والثقافة . أنتم ، أنتم ! أنتنّ يا بنات الزهراء يقع عليكنّ مسؤوليّة أن تعرّفوا العالم أنّ الثقافة والعلم الحقيقي يحمل مع الإيمان ، يحمل مع الدين ، يحمل مع رسالة السماء كما حملتها فاطمة الزهراء امّكُنَّ العظيمة . . فاطمة الزهراء كانت مثلًا أعلى في الإسلام ، في الجهاد من أجل الإسلام . . في الصبر على محن الإسلام . . كانت مع أبيها في كلّ شدائده ، في كلّ محنه . . كانت تخرج معه في الحروب ، كانت تواسي جروحه ، كانت تلملم محنه ، كانت دائماً إلى جنبه ، كان يستمدّ منها سلوة في لحظات العسر ، كان يستمدّ منها طاقة في لحظات صعبة جدّاً ، كانت امرأة مسلمة مجاهدة بكلّ معنى . هذا من جانب ، من جانب آخر : إنّ فاطمة الزهراء كانت المرأة العالمة ، كانت المثل الأعلى في العلم والثقافة ، لكن لا هذه الثقافة التي أرادها المستعمرون لنا ، لا ثقافة المجون والسفور ، لا ثقافة الاختلاط والتميّع ، لا ثقافة التحلّل ، وإنّما الثقافة الحقيقيّة . اندلعت فاطمة الزهراء ، انطلقت إلى مسجد أبيها حينما اقتضى منها الواجب